التبريزي الأنصاري

235

اللمعة البيضاء

وكانت تدعو في أدعية صلاة الليل أولا لجيرانها ثم لنفسها ، فسألها الحسن ( عليه السلام ) في ذلك فقالت : يا بني الجار ثم الدار ( 1 ) . وكانت ( عليها السلام ) معصومة مع عدم الإمامة ، ذات معجزات وكرامات مع عدم النبوة والإمامة ، وكانت من أهل العباء والكساء والمباهلة ، وقد عقد عقد تزويجها في السماء على ما يأتي إليه الإشارة ، وكانت تكلمها الملائكة وتحدثها . وهي أم الأئمة النقباء النجباء ، وأنجب الورى من بين النساء ، ساطعا عطر الجنة ورائحتها من بين ثدييها ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يمس وجهه لما بين ثدييها كل يوم وليلة يشمها ويلتذ من استشمامها ، ولذا كانت تسمى ريحانة نفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومهجتها وبهجتها . ويختص بها التسبيح المشهور بتسبيح فاطمة الزهراء مع فضائله المشهورة على ما سنذكره ، وهو مستحب مؤكد عند النوم ، وبعد الصلاة المفروضة اليومية ، وكانت تكلم مع أمها في بطنها ، وامتلأت الأرض حين ولادتها من الأزهار والرياحين وغيرها ، وتنور جميع الموجودات من نورها حين ولادتها . وكانت إذا اشتغلت ببعض الأمور حين الحاجة إلى الرحى والاشتغال بها تحرك الرحى التي في دارها بلا محرك ، والحنطة تطرح في الرحى بنفسها ( 2 ) ، وقد كانت تدخل يدها في قدر الطعام حين الغليان وتقلبها كالمغرفة ( 3 ) . وأتى إليها في محرابها المائدة من الجنة مرارا عديدة كمريم في موارد متعددة مفصلة في الأخبار المأثورة ، وكانت تجعل رغيفين مع قطعة لحم في طرف ، وتظهر منه طعاما معطرا يشبع الخلق الكثير مع بقائه على حالته . وظهرت لها ( عليها السلام ) أربع جوار من الجنة : سلمى لسلمان ، وذرة لأبي ذر ، ومقدودة لمقداد ، وعمارة لعمار - كما ورد في الأخبار - أظهرت لسلمان من

--> ( 1 ) علل الشرائع : 181 ح 1 ، عنه البحار 43 : 81 ج 3 ، والعوالم 11 : 915 ح 182 . ( 2 ) راجع الخرائج : 530 ح 6 ، عنه البحار 43 : 28 ح 33 ، والعوالم 11 : 191 ح 1 . ( 3 ) الثاقب في المناقب : 293 ح 1 ، عنه العوالم 11 : 197 ح 2 .